تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

159

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح تقدّم منّا القول : إنّ الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الثقة يتوقّف على إثبات قيامها فعلًا على ذلك ومعاصرتها للمعصوم ( عليه السلام ) ، مضافاً إلى إثبات الإمضاء وعدم الردع . وفي هذا المقطع يشير المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى الاعتراضات التي وُجّهت للاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد والأجوبة على تلك الاعتراضات . فقد اعتُرض على الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد بما حاصله : أنّ السيرة وإن كانت قائمةً بالفعل على العمل بخبر الواحد ، إلّا أنّ الشارع ردع عنها ، ومع وجود الردع لا تكون دليلًا على الحجّية . فقول المستدل : أنّه لو ردع لوصل إلينا الردع ، نقول : نعم ، الشارع ردع عن هذه السيرة ، وردعه وصل إلينا . وهو عبارة عن الآيات الناهية عن العمل بالظنّ كقوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 1 » . وقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » ، وحيث إنّ خبر الواحد أمارة ظنّية ، فهو مشمول للنهي الوارد في هذه الآيات ، فيكون هذا النهي رادعاً عن العمل بالسيرة . ويمكن أن يقال : إنّ هذا الاعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة بالتقريب الثاني دون الأوّل ؛ إذ لا يعقل الاستدلال بهذه الآيات الناهية عن العمل بالظنّ على الردع عن العمل بخبر الثقة في المتشرّعة ؛ لأنّه لو كان رادعاً لَما انعقد عمل المتشرّعة على العمل بخبر الثقة فعلًا . وهذا ما أشار إليه الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بقوله : عإنّنا بينّا في الصيغة الثانية للسيرة ، أي : في تقريب إثبات

--> ( 1 ) يونس : 36 . ( 2 ) الإسراء : 36 . .